شأن هذه الكلمة هو شأن كل مفردات لغتنا في هذه الأيام.
فكل الكلمات فقدت مدلولها اللغوي وأكتسبت صفات وتعريف جديد.
العري اليوم أصبح تعبير عن الموضه بينما كان في السابق تعبير عن الفجور.
الخروج على التقاليد والأعراف أصبح تعبير عن التحرر والتمدن . بينما كان في السابق تعبير عن الشذوذ النفسي والاجتماعي.
الزنى اليوم يرتكب باسم الحب وأحيانا بمباركة المجتمع. بينما كان في الشريعة كبيرة يرجم مرتكبها المتزوج ويجلد مرتكبها الأعزب.
( ديانا مثلا في زماننا هي رمز للحب والعشق والهوى . وشريكها المقتول معها هو بطل في نظر قومه ومصدر فخر وقبلة الفتيات ) والاعلام يحتفل بكل وسائله ويروي بكل فخر رحلات ومغامرات الراحلان. أليست هذه هي مباركة المجتمع التي أقول عليها. وأنا أفكر . ترى لو سألتني إبنتي ريم هو ( أنكل دودي ) كان متزوج طنط ديدي. أقول أيه؟ غير حسبي الله ونعم الوكيل.
ومن هذا المنطلق نجد معنى كلمة إرهابي.
الإرهاب في معناه الحقيقي . هو كل ما يروع الآمنين . أو ينتزع حقوق الآخرين بالقوة. ولكنه اليوم أصبح له تعميم كما تفضلتي شقيقتي الغالية. فأصبح يطلق على كل من يخرج على نظام ما حتى ولو كان هذا النظام ظالم أو فاسد. بل أحيانا يكون للفعل الواحد عدة تعريفات حتى يضيع المعنى.
فعندما يقتل طفل في إسرائيل مثلا وهذا وإن كنا نرفضه . ولكن في نفس الوقت نرفض تعريفه من الجانبين . ففي إسرائيل ومن يواليها يعتبر الفعل إرهاب والفاعل إرهابي . حتى ولو كانت إسرائيل في اليوم السابق قد قتلت طفل الفاعل. وعلى الجانب الآخر نجدهم يصفون قتل الطفل البريء بالبطولة والشجاعة والفاعل بطل مغوار وفدائي.
أنظمتنا ظالمة ومتسلطة وسارقة للعرش . وأي خروج عليهم يوصف بالارهاب . حتى ولو كانوا يمتصون دمائنا صباح مساء. والطريف أنه لو قامت جماعة وحاولوا الاطاحة بالنظام وفشلوا أصبحوا إرهابيين في نظر الجميل ويوصف الفعل بمحاولة إنقلاب فاشلة . دبرها وحاول تنفيذها جماعة من المتطرفين الارهابيين الخارجين على القانون. أما في حالة نجاح المحاولة . فهذا يوصف بالثورة المباركة . والاطاحة بالنظام الفاسد. وهكذا.
خلاصة الأمر نقول أن كل شيء قد فقد ماهيته. وأكتسب سمات جديدة في هذا الزمان.
بقي في النفس شيء بسيط.
نشر الاسلام لا يكون بقتل الابرياء. أو ترويع الآمنين. حتى ولو كانوا من الكفار.
دمت بخير