أخي الحبيب صقر
دائماً لك ضربات قوية أملاً في أن نستفيق من غفوتنا.
الأمر عندي فيه بعض الرجوع للخلف حتى نجتث جذور لبعض المفاهيم حتى تستقيم الأمور.
هناك نظرية قالها أرسطو قديما وكان يدلل بها على وجود الخالق حتى وإن لم يكن يقصده . ونفس النظرية آمن بها بعد ذلك الفيلسوف العربي إبن رشد ولكن الأخير كان يقصد الخالق سبحانه.
كان أرسطو يقول ( كل محرك لابد له من محرك آخر حتى نصل في النهاية إلي محرك أول لا يتحرك )
ومن هنا ننطلق بحثا عن التغيير . ولن أقول التغيير إلي أين فنحن مازلنا نجهل جذور هذا التغيير.
ففي ظني أننا في العصر الحديث وليكن مثلا الـ 200 سنة الأخيرة كنا دائماً في حالة بحث عن التغيير.
كنا نبحث في بدايتها عن التخلص من آثار الخلافة العثمانية والسيطرة التركية.
ثم تحولنا نبحث عن التخلص من الاحتلال الانجليزي وفي نهايته ربطناه بالتخلص من النظام الملكي.
ثم تحولنا نبحث عن التخلص من الاحتلال الاسرائيلي وربطناه بكثير من العوامل الأخرى مثل الاقطاع ومخلفات النظام الملكي.
وما أن تخلصنا من الاحتلال الأسرائيلي . وسقطت كل العوامل الأخرى التي كنا نتشبث بها إلا وصدمنا أننا لم نكن نعرف ألي أين يجب أن يكون التغيير.
وأكتشفنا أننا تخلصنا من كل ما نريد تغييره . ولكننا ما عرفنا ما هو البدليل الذي يجب أن يحل محله.
وهناك نكتة طريفه في هذا المجال.
عندما رغب السادات التخلص من الشيوعية . قام بتأثيث جماعات دينية سرعان ما تحولت لتكون جماعات إرهابية . وأول من لدغته كان السادات نفسه.
وبعد السادات وجدنا أنفسنا لا نعرف من التغيير إلا اللفظ . نعم نحن نريد التغيير ولكن إلي أي شيء لا ندري؟
بعض المتفلسفين سوف يقول مثلا إننا نريد أن نكون مثل أمريكا. وهنا نقول له وهل لديك ثوابت وقواعد أمريكا.
ولعل هذه النقطة بالتحديد هي سبب عدم إقتناعي بالبرادعي بل وبمعظم العاملين في العمل السياسي حالياً.
ودعنا نتصارح . ليس هناك في مصر من له برنامج يعتمد على وضع الأساس ثم البناء عليه. الكل يريد أن يبني فوق قواعد متهالكة. لأنه لا يفكر إلا في إتجاه واحد.
أكثر تشكيل واضح المعالم في مصر بعد الحزب الوطني هو جماعة الأخوان المسلمين . وسواء كانوا هم أو الحزب الوطني . الشعب المصري لا يرغب فيهم. إذا نعود لنقطة الصفر .
التغيير إلي أين؟
وحتى نكون واقعيين فيجب علينا أن ننسى بالمرة كلمة التغيير في النظام ككل . ولكن الواجب علينا هو أن نجبر النظام على التغيير في القاعدة.
عملية سوف تستغرق بعض الوقت وقد لا تقل عن عشرين عاماً ولكن لا سبيل لوضع الأثاث إلا بهذه الطريقة.
علينا أن نجبر النظام على بناء القاعدة . ولا أظن أن النظام سوف يقاوم ذلك بعنف لأنه جزء من نسيج هذا الشعب ولا ينظر إلا تحت أقدامه. وما دمنا لن نعرض عرشه في الوقت الحالي فسوف تكون مقاومته ضعيفة وقد يستجيب . وإن لم يستجيب علينا أن نجبره في وضع الأساس.
هذا الأساس ليس بالعمل اليسير . فهو بناء وطن.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن يكون العلم أساسه.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن تكون صحته سليمة.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن يكون للمرأة دور في بنائه.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن يكون الشباب هو طاقته المتجددة.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن يتمتع بمواصلات جيدة.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن تكون مصادر رزقه مضمونة.
وهذا الوطن حتى ينموا طبيعياً يجب أن تكون كرامته مصانة.
كل ما سلف هو جزء أو أجزاء من مكونات قواعد أي أمة سليمة قادرة على البناء والتقدم والازدهار.
ودمت بخير
همسة رقيقة لأخي سعيد حجر : بكل تأكيد عندما نعلم نحن الشعب وليس فقط أفراد أو جماعة فسوف نكون قادرين على التقدم.
همسة رقيقة لأخي حمادة : مبارك ليس أقدم الرؤساء العرب فترتيبه الثالث بينهم بعد على عبد الله صالح في اليمن ومعمر القذافي في ليبيا. ولكن المصريين دائماً صوتهم عالي . ويكفي أن نقول أن بشار الأسد وهو رئيس حديث في العالم العربي عمره الآن فوق كرسي العرش عشر سنوات. إذاً كل الأقطار العربية تعاني من نفس المشكلة.
دمتم بخير